نجاح الطائي
85
السيرة النبوية ( الطائي )
وتعامل رسول الله مع اهالى مكة باخلاق عالية فتعجب المكيون من رقته في المعاملة وهو سلطان الحجاز وخاتم الرسل . فشعر القرشيون سريعا بأنهم من المسلمين كيف لا وهم يجدون أنفسهم في صفوف الجيش الإسلامي مقابل كفار هوازن وكفار الطائف وحقوقهم وحقوق المسلمين السابقين متساوية . في حين أمر يزيد بن معاوية بإباحة المدينة المنوّرة لافراد جيشه بعد حوالي خمسين سنة من ذلك التاريخ ففعلوا فيها كل ما يدخل في عالم الخزي ! والفسق والفجور ! فسيد الرسل أراد بناء الانسان وتحكيم الأخلاق وتشييد الدول ونشر المحبّة ، وباقي العتاة في تاريخنا الغابر والحاضر يريدون أسر الانسان ونشر الرذيلة وطمس الأمن . فالطغاة اعدى عدوهم الشعب وأسلم وسائلهم الاستبداد ولو استخدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائل أخرى معهم لنفر هؤلاء عن الإسلام في أول فرصة ممكنة ، ولكنهم مكثوا عليه . ولما رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى حنين عيّن عتاب بن أسيد الأموي واليا على مكّة « 1 » . وحصل علي عليه السّلام على مناقب كثيرة في فتح مكّة فقد صعد على كتف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكسر الصنم الأعظم وقذف به من على ظهر الكعبة ، وكان اللواء الأكبر للمسلمين بيده « 2 » .
--> ( 1 ) الوفا بأحوال المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم 720 ، سيرة ابن حاتم 1 / 335 - 342 ، تاريخ خليفة 40 ، المنتظم 3 / 324 ، البدء والتاريخ 2 / 97 ، عيون الأثر 2 / 181 ، تاريخ الطبري 2 / 323 ، الإرشاد ، المفيد 1 / 130 ، السيرة الحلبية 3 / 70 ، تاريخ ابن الأثر 2 / 239 - 255 ، تاريخ الخميس 2 / 77 - 97 ، طبقات ابن سعد 2 / 134 - 140 ، سيرة ابن دحلان 2 / 45 - 90 ، جمل من أنساب الأشراف 1 / 449 ، دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 3 ، التنبيه والاشراف ، 230 ، سنن البخاري 6 / 260 - 267 ، الروض الأنف 7 / 108 - 126 ، تفسير الزمخشري 4 / 810 تفسير الفخر الرازي 11 / 334 - 339 ، تفسير الطبرسي ، 5 / 500 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 334 .